عمر فروخ

739

تاريخ الأدب العربي

ابن خلف بن لبّ بن رزين ، قيل إنّ أصل أهله عرب من هوّارة ، وقيل من برابرة الثغر ( شماليّ الأندلس ) ، والاسم « لبّ » في أعلى نسبه اسم إسباني مشهور . ولد عبد الملك بن رزين نحو سنة 416 ه ( 1025 م ) . ويبدو أن مجيئه إلى الحكم باكرا ( في العشرين من عمره ) حال بينه وبين التثقيف المنظّم . وكان ملك آل رزين في السهلة من كورة شنتبرية ما بين سرقسطة ووادي الحجارة ( أو شنتمريّة الشرق ) على مقربة من مجريط ( مدريد ) شرقا في شمال . وهي كورة كثيرة الخصب كثيرة التضاريس ( الجبال والأودية ) وكثيرة المعاقل . وفي سنة 493 جرت عليه مؤامرة ، فإنّ جماعة من أتباعه وأهله فيهم ابنه وصهره خبطوه بالسيوف فأكثروا فيه الجراح ولكنّه سلم . وقد عاقبهم عقابا شديدا بالتعذيب والقتل ، غير أنّه أمر بابنه أن تقطع رجله ويترك . ودام ملكه ستين سنة أو تزيد . وكانت وفاة عبد الملك بن رزين في تاسع شعبان من سنة 496 ( 1103 م ) . 2 - يحمل ابن عذاري على عبد الملك بن رزين حملة شديدة ( 3 : 309 ) فيقول فيه نقلا عن ابن حيّان : سيّئة الدهر وعار العصر جاهل خامل قليل النباهة شديد الإعجاب بنفسه طويل الدعوى بما ليس فيه ، قليل العلم . ولكن لا شكّ في أنّه كان حسن المعاملة لجنده ولكن قليل العطاء للشعراء ( ولعلّ النقمة عليه جاءت من هنا ) . ثمّ إنّه كان فظّا قاسيا في العقاب قليل الاهتمام في السياسة والملك إلّا بأمر نفسه وملكه . من أجل ذلك لم يختلف من سائر ملوك الطوائف الذين كانوا يستعينون بملوك النصارى على ملوك المسلمين ، فقد اشترك مع السيد القمبياطور ، سنة 487 ه ، في حصار بلنسية . وكان لعبد الملك بن رزين أدب من نثر ونظم ، إلّا أنّ أدبه كان عاديّا . ومن أغراضه الفخر والوصف والخمر والأدب ( الحكمة ) والغزل والنسيب والهجاء . 3 - مختارات من آثاره - من رسالة إخوانية كتب بها إلى أبي عبد الرحمن بن طاهر يطلب منه الوفود عليه بعد أن بلغه ما حلّ به من طرده من ملكه :